الشيخ محمد علي طه الدرة

613

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

تسلما ، فاختصموا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال الأب : يا رسول اللّه ! أيدخل بعضي النار ؛ وأنا أنظر إليه ؟ ! فنزلت الآية الكريمة ، فخلّى سبيلهما ، وقيل : نزلت في أهل الكتاب ؛ إذا قبلوا بذل الجزية ، لم يكرهوا على الإسلام . انتهى . خازن . هذا واختلف في هذه الآية ، فقيل : إنّها منسوخة ؛ لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أكره العرب على الإسلام ، وقاتلهم ، ولم يرض منهم إلا الإسلام ، فنسختها الآية في سورة التّوبة ، وفي سورة التّحريم ، وهي قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمرت أن أقاتل النّاس ؛ حتّى يقولوا : لا إله إلّا اللّه ، فإذا قالوها ؛ عصموا منّي دماءهم وأموالهم . . . » . وقيل : إنّها ليست بمنسوخة ، وإنّما نزلت في أهل الكتاب خاصّة ، وأنّهم لا يكرهون على الإسلام إذا أدّوا الجزية ، والذين يكرهون : أهل الأوثان ، فلا يقبل منهم إلا الإسلام ، فهم الّذين نزل فيهم : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ والحجّة لهذا القول ما رواه زيد بن أسلم عن أبيه ، قال : سمعت عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - يقول لعجوز نصرانيّة : أسلمي أيتها العجوز ؛ تسلمي ، إنّ اللّه بعث محمدا بالحقّ ، قالت : أنا عجوز ، والموت إليّ قريب ، فقال عمر : اللهم اشهد ، وتلا لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ . . . إلخ ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب : لا : نافية للجنس تعمل عمل « إنّ » . إِكْراهَ : اسمها مبني على الفتح في محل نصب . فِي الدِّينِ : متعلقان بمحذوف خبر لا ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها . قَدْ : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال . تَبَيَّنَ : فعل ماض . الرُّشْدُ : فاعله . مِنَ الْغَيِّ : متعلقان بالفعل : تَبَيَّنَ ، وهما في محل نصب مفعول به ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الرُّشْدُ والجملة الفعلية مفيدة للتعليل ، لا محل لها ، فَمَنْ : الفاء : حرف استئناف ، ( من ) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . يَكْفُرْ : فعل مضارع فعل الشرط ، والفاعل يعود إلى ( من ) . بِالطَّاغُوتِ : متعلقان به . وَيُؤْمِنْ : معطوف على ما قبله مجزوم مثله والفاعل يعود إلى ( من ) أيضا . بِاللَّهِ : متعلقان به ، فَقَدِ : الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( قد ) : حرف تحقيق مثل سابقه . اسْتَمْسَكَ : فعل ماض ، والفاعل يعود إلى ( من ) أيضا ، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محل لها ؛ لأنها لم تحلّ محل المفرد . بِالْعُرْوَةِ : متعلقان بما قبلهما . الْوُثْقى : صفة ( العروة ) مجرورة مثله ، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذّر ، وخبر المبتدأ الذي هو ( من ) مختلف فيه ، فقيل : هو جملة الشرط ، وقيل : هو جملة الجواب ، وقيل : هو الجملتان ، وهو المرجّح لدى المعاصرين ، والجملة الاسمية مستأنفة ، لا محل لها . لَا انْفِصامَ لَها : إعراب هذه الجملة مثل إعراب لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ، وهي في محل جر صفة ثانية ل ( عروة ) ، أو في محل نصب حال منها بعد وصفها بما تقدّم ، والرابط على الاعتبارين الضمير ، والجملة الاسمية : وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ : معترضة في آخر الكلام ، أو هي مستأنفة لا محل لها على الاعتبارين .